مع تقدم الزمن وتطور الوسائل التقنية الحديثة لزم التنبيه إلى أن تستخدم هذه التقنية في طاعة الله حيث أنها من نعمه ولولاه سبحانه لما عرفها الإنسان الضعيف فيجب أن تعرف حقها وتستخدم بما هو يليق بها.


انتقيت لكم كيف نتخلق بالأخلاق العالية أثناء الحديث عبر الهاتف وأحببت لكم هذا الموضوع الذي هو بعنوان:

" أدب الهاتف".





فهذه جملة من آداب الهاتف الشرعية مخرجة فقهاً من آداب الزيارة والاستئذان والكلام والحديث مع الآخرين وهي آداب مطلوبة من الطرفين المتصِل والمتصَل به،
وإن بعضها في جانب المتصل آكد لأنه هو الطالب والطالب قريب من السائل ففي موقفه ضعف فاليجبره بحسن الأدب..











1- صحة الرقم أولاً:
تأكدي من صحة الرقم قبل الإتصال حتى لا تقعي في غلط فتوقظي نائما أو تزعجي مريضاً أو تشغلي غيرك عبثاً .. وإن حصل الخطأ فقولي " معذرة" وأنت أيتها المتصل بك: لا تعنفي المتصلة إذا وقعت في الخطأ ، وإن قلت " فضلا الرقم غلط" فهو غير آثم وقد أدخلت عليه السرور ولا سبيل لك عليه شرعاً.

2- وقت الإتصال:
إن كان لك حاجة في الإتصال فاذكر أن للناس أشغالاً ...
فلهم أوقات طعام وأوقات راحة وأوقات نوم وأوقات للجلوس مع أقربائهم فليس وقتهم ملك لك لتتصل وقتما تشاء ، وقد منحت الشريعة المزار حق الإعتذار دون الكذب ومثله المتَصَل به " وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم"[size=18]النور /28.[/size]

فعليك تحري الوقت المناسب مراعيا ظروف العمل والإرتباطات والواجبات والمسؤوليات.
وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الطروق ليلاً إذا قدم المسافر على أهله ليلا دون أن يعلمهم حتى لا يتخونهم ولا يزعجهم أيضاً ومثله في الهاتف.

3- دقات الإتصال:
التزم الإعتدال والوسط بما يغلب على الظن سماع منبه الهاتف .
واحذر الإفراط والمبالغة دفعا لإيذاء المهاتف ومن حوله وإزعاجهم وهذا من أساليب الإثقال والعنف .
والبلاء في هذا قديم ومن أن امرأة ذهبت إلى الإمام أحمد رحمه الله تعالى فدقت عليه الباب دقاً شديداً ، فخرج وهو يقول: هذا دقُّ الشُّرَط..
وانظر إلى أدب الصحابة رضي الله عنهم إذ كانوا يقرعون أبواب النبي صلى الله عليه وسلم بالأظافير.

ومثله في عصرنا المنبه الكهربائي على أبواب البيوت والهواتف فلتستعمل بلطف لاإطالة ولا عنف.

4- مدة الإتصال:
ومقياسها: لكل مقام مقال ولكل مقال مقدار فاحذر الثرثرة والإملال والإطالة والإثقال .
واحفظ للناس أوقاتها فهي أعمارهم تقضى فلا تشغلها إلا فيما نفع وأفاد وكما هو وقتك أيضاً فلا تشغله إلا فيما يقربك من الله ، بتفقد حال أو السلام على أخ لك في الله ونحو ذك.

5- السلام من المُتَصِل بداية ونهاية :
المتصل هو القادم فإذا رُفِعت سماعة الهاتف فبادر بالتحية الإسلامية (السلام عليكم) فهي شعار الإسلام ويجب الجواب على سامعه,

وبهذا وردت السنة فعن ربعي رضي الله عنه قال : أخبرنا رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال: أألِج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه :" أخرج إلى هذا فعلمه الإستئذان فقل له: السلام عليكم أأدخل؟ فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أأدخل ؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل.
الراوي: [ربعي بن حراش] المحدث:ابن مفلح - المصدر: الآداب الشرعية - الصفحة أو الرقم: 1/422
خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد

ومما يُنهى عنه : هجر هذه التحية والعدول عنها إلى غيرها من صباح الخير صباح النور.
ومما ينهى عنه : المبادرة من المتهاتفين بقول: ألو فهي لفظة فرنسية المولد يأباها اللسان العربي.

6- سكوت المتصل إذا رفعت السماعة:
لا ينبغي للمتصل أن يسكت إذا رُفعت السماعة حتى يتكلم المتصَل به ، فهذا فيه إخلال بالأدب.منها:
- مخالفة السنة في بدء المستأذن والقادم بالسلام.
- أن المتصل هو الطالب فعليه المبادرة بالسلام.فالكلام
- منها أن بعض من ضعف أدبهم يقصد الفحص والتعرف هل أنت موجود فإذا رفعت السماعة وقلت نعم عرف المراد فوضعها، وهذا التفحص من التخون المرذول قبح الله هذه الفعلة وقبح فاعلها وحسابهم على الله عز وجل.

7- التعريف بنفسك:
إذا أجابك صاحب الهاتف وقال من المتكلم فقل: فلان الفلاني أو بما يعرف شخصك عنده,واحذر الجواب بما فيه تعميم مثل: أنا أحد الأصدقاء أو نحو ذلك.. فعن جابر رضي الله عنه قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من هذا ؟ فقلت : أنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أنا ، كأنه كرهه.
الراوي: جابر بن عبدالله المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2155
خلاصة حكم المحدث: صحيح

8- ختم المهاتفة بالسلام:
كما بدأت المهاتفة بتحية الإسلام فاختمها كذلك بشعار السلام ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة".
الراوي: أبو هريرة المحدث:المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/370
خلاصة حكم المحدث: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما]

9- خفض الصوت:
الزم الأدب بخفض الصوت في المحادثة والكلام بالحد المتوسط المسموع ، فليكن منخفضاً مسموعاً لا مزعجا ولا مخافتاً حتى لا يفهم الكلام على عكسه في حين عدم سماعه وبه تفتح أبواب المشاكل.
خاصة في محادثة والديك ومن في درجتهما في القدر فهو أدب جم وهو أدب أوصى به لقمان ابنه في قوله تعالى: (( واغضض من صوتك))[size=18]لقمان/19.[/size]

10- الحذر من الخضوع في المحادثة:
وذلك إن كان أحد المهاتفين امرأة فلتحذر من الخضوع بالقول فإن الله عز وجل نهى عن ذلك حتى لا يطمع فيهن من في قلبه مرض (( ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض)).
الأحزاب /32.

وقد كانت هذه الآية في حق نساء النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بمن سواهن، فاتقين الله يا نساء المسلمين فلا تخضعن بالقول فتخاطب المرأة على قدر الحاجة بلا ترخيم ولا تمطيط ولا تخاطب الرجال الأجانب كما تخاطب محارمها .

11- الحذر من الإسترسال في الكلام:
أن يكون الكلام على قدر الحاجة دون الولوج في التفاصيل ودون الإسترسال مع الرجال الأجانب وأن تحذر من تحسينه وتليينه وتمطيطه وترخيمه وترقيقه وتنغيمه بالنبرة اللينة واللهجة الخاضعة التي تحدث في النفس علاقة ، وإن كان يحرم عليها ذلك فيحرم على الرجل سماع صوتها بتلذذ ولو كان صوتها بقراءة قرآن ، وإذا شعرت المرأة بذلك حرم عليها الإستمرار في الكلام معه، حتى لا تقع في الفتنة.

12- إنزال الناس منازلهم:
راع الأدب في المهاتفة حسب مقام المتكلم معك ومنزلته وسنه والقدر والقرابة وذي الشأن .
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه".
الراوي: عبادة بن الصامت المحدث:الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5443
خلاصة حكم المحدث: حسن

13- اختيار مكان مناسب:
من الأدب أيضاً مراعاة مكان الإتصال فلا تتصل بشخص وأنت في دار وسط اختلاط الأصوات وضجيجها وعليك بالتصون وحفظ العورات وإظهار المكرمات ولا تحملك الألفة على التبذل.

14- شغل الانتظار:
صار الناس في هذا على طرفي نقيض فمنهم من يشغله باللهو من غناء أو موسيقى ونحوهما وهذا حرام لا نزاع فيه ، ومنهم من يشغل لحظات الإنتظار بقرآن أو ذكر ونحو ذلكوإن نبل الهدف في هذا لا يسوغه لأن التحكم في الوقوف على رؤوس الآي أو على المقطع المناسب من الذكر أو الحديث أو الدعاء غير ممكن فيقع وقوف غير مرضي شرعاً.


15- حفظ الأمانات ورعاية المصالح.
أن تجعل لكل هاتف وظيفته فلا تجعل هاتف العمل الذي أنت موظف به لشئونك الخاصة وتدبير أمور منزلك فالأصل أن هذا الهاتف للعمل وقد يتصل محتاج في وقت أنت تشغل فيه السماعة في أمورك الخاصة فاحرص على عدم شغل هاتف العمل بذلك وليكن هاتفك الخاص لأمورك الخاصة.

16- استعمال هاتف غيرك:
اجتهد ما استطعت في ترك الاستعمال لهاتف غيرك فإن ألجأتك حاجة فاحذر من الإطالة ولا تستعمله إلا بعد التلطف في ذلك ولا تطلب الإذن من قليل اليد ولا من ضيق نفس فيأذن وهو متبرم أو يتجمل بأن من عليك بذلك، وتحرى في ذلك من يعطي ولا يمن وكأن الهاتف هاتفك بطيب شعور ونفس ولتكن متأدبا ولا تتحدث في غير حاجتك .

ولا يجوز للمسلم أن يستعمل جوال غيره بغير إذنه، ولا ينبغي له أن يفتحه دون علمه ولا أن ينظر في الأرقام المسجلة فيه ، وإن أذن له باستعماله لم يجز له أن يقرأ الرسائل الصادرة والواردة ، فذلك من التطفل والتجسس والخيانة .

17- حفظ العورات:
بلغت التقنية الحديثة ومخترعاتها مبلغ حد اللعب بكرامة الإنسان أو استغلاله في إهدارها ومنه ما يسمى بجهاز التنصت ونقل المكالمات ويقضي ساعات ليله ونهاره في الفرجة على أحاديث الناس وما يجري بينهم وهذا محرم لا يجوز فاحذر من التجسس في الهاتف بأي وسيلة ممكنة ومتابعة أخبار الغير والتنصت عليها ففيها من سوء الأدب والتخوين من فاعله ولا تجعل الهاتف لنقل معائب غيرك أو إظهارها وإن ظهرت لك فالستر هنا أوجب من الفضائح والنشر فأذية المسلم حرام وتخونه حرام وهتك حرماته حرام.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنيه الآنك يوم القيامة".
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث:الألباني - المصدر: غاية المرام - الصفحة أو الرقم: 422
خلاصة حكم المحدث: صحيح

18- الخيانة المضاعفة:
لا يجوز لمسلم يرعى الأمانة ويبغض الخيانة أن يسجل كلام المتكلم دون إذنه وعلمه مهما يكن نوع الكلام: دينياً أو دنيوياً, كفتوى أو مباحث علمية أو مالية أو نحو ذلك ، وقد ثبت من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " [size=16][size=24]إذا حدَّثَ الرَّجلُ الحديثَ ثمَّ التفتَ فَهيَ أمانةٌ ".[/size][/size]
الراوي: جابر بن عبدالله - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1959
خلاصة حكم المحدث: حسن

فتكون الكلمة التي حدثك بها صاحبك أمانة أودعك إياها فإن حدَّث بها غيره فقد خالف أمر الله إذ لم يحافظ على الأمانة فيكون من الظالمين إذ التفاته بمنزلة استكتامه بالنطق .

19- أشد الطوام:
العبث في المكالمة والتصرف في نَصِّها بتقطيع وتقديم وتأخير ونحو ذلك أو إدخال أو إخراج أو دبلجة فالآن ترتدي الخيانة مضاعفة وكثيراً ما تحدث في نقل فتوى العلماء بالشكل الذي يرغبه السامع فيحدث تقطيع في الصوت أو دبلجة ويعيد نشرها للعوام ونحو ذلك ، فبداية مت التسجيل دون علم المتكلم فجور وخيانة وجرحة في العدالة ولا يفعلها إلا الضامرون في الدين والخلق والأدب .

20- هاتف الإرهاب:
ويقصد به أن يتصل الشخص من هاتف مجهول بقصد الإرهاب والتخويف متقمصاً صوتاً مستنكراً ، فإما أن يهدد مازحاً أو يبلغ خبراً سيئاً مازحا بقصد الترويع والإخافة لعباً أو غلاً وحقداً للترويع والتخويف وهذا لا يجوز شرعاً وهو من كبائر الذنوب والظلم العظيم فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً".
الراوي: [عبدالرحمن بن أبي ليلى] المحدث:ابن مفلح - المصدر: الآداب الشرعية - الصفحة أو الرقم: 3/404
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

21- الهاتف الوهمي:
ويقع هذا من الأفراد الذين يحملون هم العظمة ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
الراوي: أسماء بنت أبي بكر المحدث:مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2130
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ومن يفعل هذه المكالمات الوهمية يعتبر من المهاتفين العراة من يجري المهاتفة الوهمية لبعض ذوي القدر والمكانة والجاه بقصد أنه ذاك الذي يشار إليه فترى المسكين يوهم الحاضرين عنده بالإهتمام البالغ وبعض العبارات والحركات ليبين للحضور أنه شخص مرموق رفيع المتوى ذا مكانة وكأنه يقول: ها أنا فاعرفوني. وهو اتصال وهمي مكذوب.

مختصر وملخص بتصرف شديد من كتاب أدب الهاتف للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ..كتبه 4/1/1416هـ.
في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم.


إضافة:
ينبغي إغلاق الجوال أو وضعه على الصامت عند دخول المسجد، حتى لا يشوش على المصلين وإمامهم ولا يقطع عليهم صلاتهم ويفسد خشوعهم ، وذلك حتى في غير أوقات الصلاة فقد نهينا عن اتخاذ المساجد طرقات بأن نرفع فيها أصواتنا ونتحدث فيها عن أمور الدنيا والبيع والشراء.

- إذا رن الهاتف وأنت في الصلاة

وإذا نسيت ولم تغلق الجوال فاتصل بك وأنت في المسجد أو في الصلاة، فلتبادر إلى إسكاته ثم إغلاقه حتى لا يعاود المتصل مرة أخرى، ولا حرج في حركة غلق الهاتف في الصلاة، لأنها من مصلحة الصلاة ومن مصلحة المصلين.

لا ينبغي استعمال الهاتف في مجالس العلم لأن تكليم الناس والرد عليهم ينافي أدب المجلس ويذهب بهيبته، ويشغل المدرس ويؤذيه ويقطع المتعلمين عن متابعة الدرس ويشوش عليهم ، ومن كان له اتصال مهم يجريه أو يستقبله، فليستأذن وليبتعد عن المجلس حتى إذا فرغ من الكلام عاد، وهكذا يقال في كل مجلس يسوده الجد والوقار.